مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>

حكايات النفس 

مصر والصين .. الحضارة والتاريخ

 

خلال زيارتي للصين وجدت عشقا وحبا من الشعب الصيني لمصر ..ولم اتواجد في مناسبة او لقاء ولم يذكر اسم مصر لدرجة ان بعض المسئولين المعتزون بحضارتهم قالوا بشكل واضح وصريح ان الحضارة المصرية الوحيدة التي تسبق حضارتهم.
جاءت زيارة الرئيس الصيني للقاهرة والتي تزامنت مع العيد السبعين للشراكة بين البلدين محطة تاريخية استثنائية في مسار العلاقات الخارجية المصرية.

وانبهار الرئيس الصيني بالحضارة المصرية لم يكن حديثا وانما تجسد  خلال الزيارة التاريخية التي قام بها شي جين بينغ إلى مصر في يناير 2016، خلال مشاركته في احتفالية افتتاح "العام الثقافي المصري الصيني" في أحضان معبد الأقصر؛ حيث عبّر عن إعجابه العميق بعظمة الحضارة المصرية الفرعونية وتاريخها الممتد لآلاف السنين. وأكد أن مصر والصين صاحبا أقدم حضارتين في التاريخ الإنساني، و أن هذا التراث الحضاري العريق لا يمثل مجرد ماضٍ مادي، بل يجسد جسراً حيويا للتواصل الفكري والإنساني، و التعاون الاستراتيجي والشراكة الممتدة بين الشعبين العظيمين عبر طريق الحرير القديم والحديث.
 
أثبتت الحضارتان المصرية والصينية أن علاقات الدول لا تُبنى فقط على المصالح العابرة، بل على الاحترام المتبادل والرؤى المشتركة لمستقبل أكثر توازنا واستقرارا .

لم تعد العلاقات محصورة في الأطر التبادلية والتبادل التجاري التقليدي، بل تحولت إلى نموذج للبناء والتنمية وتوطين التكنولوجيا، لا سيما مع التلاطم المشترك بين رؤية مصر 2030 ومبادرة "الحزام والطريق" الصينية.

تجلت هذه الانطلاقة الجديدة في توقيع أكثر من 20 وثيقة ومذكرة تعاون شملت مجالات حيوية متعددة منها تطوير سلاسل الإمداد ونقل التكنولوجيا و تمكين الصناعة المحلية وتوطين المعرفة الحديثة داخل المناطق الاقتصادية الاستثنائية، وعلى رأسها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.. علاوة على تبادل الخبرات في الشبكات الحديثة والحوسبة والتحول الرقمي للخدمات.

ومن الاتفاقات ما يخص الأمن الغذائي والطاقة وبناء الشراكات الاستثمارية في الزراعة الحديثة، وتحلية المياه، ومشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر.
إن موقع مصر الجغرافي الفريد، وكونها البوابة الرئيسية للشرق الأوسط وأفريقيا، يجعل منها شريكاً مركزياً للجانب الصيني في الملاحة والتجارة الدولية. وفي المقابل، تمثل الصين سندا تنمويا وتكنولوجيًا يدعم الطموحات المصرية للتحول إلى مركز إقليمي للتصنيع وللطاقة الخضراء.

 ترسم القاهرة وبكين معا خطوط مرحلة جديدة تضع الاستثمار في العنصر البشري والتكنولوجيا النظيفة على رأس أولوياتها، لتظل هذه العلاقات نموذجا يحتذى به في التضامن بين دول الجنوب والتعاون الدولي العادل.

[email protected]